كتب: عبد الرحمن سيد
صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواجهته مع عدد من المؤسسات الإعلامية، الإثنين، مجددا اتهاماته لها بنشر ما وصفه بـ"الأخبار المزيفة"، ومؤكدا أن تحرك البيت الأبيض، لا يستهدف حرية الصحافة وإنما ما يعتبره أخبارا مضللة تشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي.
"الأخبار المزيفة" في مواجهة البيت الأبيض
وكتب ترامب عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال": "لا يشن البيت الأبيض هجوما على الصحافة الحرة، التي أعتز بها، بل يشن هجوما على الأخبار المزيفة، تلك الظاهرة التي تفشت كالسرطان في ربوع الولايات المتحدة الأميركية الحبيبة".
وأضاف أن هذه الظاهرة، وفقًا لتوصيفه، "فاسدة، ومقصودة، ومنتشرة على نطاق واسع، ومنسقة بالكامل، وخارجة تماما عن السيطرة"، معتبرا أنها "تشكل تهديدا لأمننا القومي، ويجب وضع حد لها".
وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع انتقال المواجهة من التصريحات السياسية إلى المسار القضائي، بعدما أعلنت شبكات CNN وMS NOW وموقع بوليتيكو، الإثنين، رفع دعوى ضد إدارة ترامب للطعن في قرار منع صحفييها من دخول البيت الأبيض.
وقالت المؤسسات الثلاث إن الخطوة تستهدف حماية حقوقها المنصوص عليها في التعديل الأول للدستور الأميركي واستعادة إمكانية وصول مراسليها إلى مقر الرئاسة.
وكان ترامب قد أعلن، الجمعة، منع مراسلي المؤسسات الإعلامية الثلاث من دخول البيت الأبيض، مبررا قراره باتهامها بنشر ما وصفه بـ"الأخبار الكاذبة".
وفي منشور سابق على "تروث سوشيال"، قال ترامب إنه قرر "حظر" CNN وMS NOW وبوليتيكو، منتقدا التغطية التي تقدمها هذه المؤسسات للرئيس والإدارة والولايات المتحدة.
وخصص ترامب جزءا من هجومه لموقع "بوليتيكو"، إذ اتهمه بتلقي اشتراك وصفه بأنه "غير قانوني ومثير للسخرية" بقيمة 8 ملايين دولار من الحكومة الأميركية خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، معتبرا أن ذلك يمثل، من وجهة نظره، فسادًا داخل البيت الأبيض.
وفي المقابل، قالت المؤسسات الثلاث إن منع صحفييها جاء اعتراضا على طبيعة تغطيتها، واعتبرت أن استمرار القرار سيؤثر في قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها في نقل المعلومات المتعلقة بالحكومة، ورفعت CNN وMS NOW وبوليتيكو الدعوى أمام محكمة اتحادية في واشنطن، مع طلب اتخاذ إجراء سريع لإعادة وصول صحفييها إلى البيت الأبيض.
وتوسعت تداعيات القرار خارج المؤسسات الثلاث، إذ أدى استبعاد CNN، التي تشارك في تجمع إعلامي تلفزيوني يتولى تغطية أنشطة الرئيس، إلى تعليق شبكات ABC وCBS و NBCوFox News تغطية التجمع التلفزيوني للأحداث الرئاسية، في خطوة مرتبطة بالخلاف حول وصول وسائل الإعلام إلى البيت الأبيض.
وهكذا انتقلت المواجهة بين ترامب والمؤسسات الإعلامية المعنية من تبادل الاتهامات عبر منصات التواصل إلى ساحة القضاء، بينما يتمسك الرئيس الأميركي بتوصيفه للقرار باعتباره إجراء ضد "الأخبار المزيفة"، في حين تطعن المؤسسات الثلاث على القرار قضائيًا وتستند إلى حقوق الصحافة التي يكفلها الدستور الأميركي.
